العلامة المجلسي

232

بحار الأنوار

سبل ربك ( 1 ) أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل ، أو يكون المراد فاسلكي في طلب تلك الثمرات سبل ربك ، وفي قوله : " ذللا " قولان : الأول أنه حال من السبل لان الله تعالى ذللها لها ووطئها وسهلها كقوله : " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا " ( 2 ) . الثاني أنه حال من الضمير في قوله " فاسلكي " أي وائتي يا أيتها النحل ذلك منقادة لما أمرت به غير ممتنعة " يخرج من بطونها " هذا رجوع من الخطاب إلى الغيبة ، والسبب فيه أن المقصود من ذكر هذه الأحوال أن يحتج الانسان المكلف به على قدرة الله تعالى وحكمته وحسن تدبيره لأحوال العالم العلوي والسفلى ، فكأنه تعالى لما خاطب النحل بما سبق ذكره خاطب الانسان وقال : إنما ألهمنا هذا النحل لهذه العجائب لأجل أن يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ، ثم إنا ذكرنا أن من الناس من يقول : العسل عبارة عن أجزاء طلية تحدث في الهواء وتقع على أطراف الأشجار وعلى الأوراق والأزهار فيلقطها الزنبور بفمه ، فإذا ذهبنا إلى هذا الوجه كان المراد من قوله : " يخرج من بطونها " أي من أفواهها ، وكل تجويف في داخل البدن فإنه يسمى بطنا ، ألا ترى أنهم يقولون : " بطون الدماغ " وعنوا بها تجاويف الدماغ فكذا ههنا " يخرج من بطونها " أي أفواهها ، وأما على قول أهل الظاهر وهو أن النحل تأكل الأوراق والثمرات ثم تقئ فذلك هو العسل فالكلام ظاهر ، ثم وصف العسل بكونه شرابا لأنه تارة يشرب وحده وتارة يتخذ منه الأشربة ، وبأنه مختلف ألوانه والمقصود منه إبطال القول بالطبع لهذا الجسم مع كونه متشابه الطبيعة ، لما حدث على ألوان مختلفة ، دل ذلك على حدوث تلك الألوان بتدبير الفاعل المختار ، لا لأجل

--> ( 1 ) من العجائب التي لم يعلم رمزها إلى زماننا هذا هي أن النحل بكثرتها كيف كيف تهتدى إلى خليته مع كثرة الخلايا ، وأظن أن قوله : " فاسلكي سبل ربك ذللا " إشارة إلى الطريقة التي علمها ربها للاهتداء إلى ذلك . ( 2 ) الملك : 15 .